علي بن يوسف القفطي

321

إنباه الرواة على أنباه النحاة

فأدّت فيه صنعة حسنة ، فطرب القاسم عليه طربا شديدا ، واستحسن فيه الصنعة جدا والشعر ، فأفرط . فقالت له بدعة : يا مولاي ، إن لهذا الشعر خبرا حسنا أحسن منه . قال : وما هو ؟ قالت : هو لأبى خازم ( 1 ) القاضي . قال : فعجبنا من ذلك مع شدّة تقشّف أبى خازم وورعه وتقبّضه . فقال له الوزير : باللَّه يا أبا إسحاق ! اركب إلى أبى خازم ، واسأله عن هذا الشعر وسببه . فباكرته ، وجلست حتى خلا وجهه ، ولم يبق إلا رجل بزيّ القضاة ، عليه قلنسوة ، فقلت له : بيننا شئ أقوله على خلوة ، فقال : فليس هذا ممّن أكتمه شيئا . فقصصت عليه الخبر ، وسألته عن الشعر والسبب ، فتبسّم ، وقال : هذا شئ قلته في الحداثة ، كنت قلته في والدة هذا - وأومى إلى القاضي الجالس ، فإذا هو ابنه - وكنت إليها مائلا ، وكانت لي مملوكة ، ولقلبى مالكة ، فأما الآن فلا عهد لي بمثله منذ سنين ، ولا عملت شعرا منذ دهر طويل ، وأنا أستغفر اللَّه مما مضى . فوجم الفتى حتى ارفضّ عرقا ، وعدت إلى القاسم ، فأخبرته ، فضحك من خجل الابن . وكنّا نتعاود ذلك زمانا . كان قد ولى القضاء بالبصرة في سنة نيّف وخمسين وثلاثمائة رجل لم يكن عندهم بمنزلة من صرف به ، لأنه قد ولَّى صارفا لأبى الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشميّ ، فقال فيه أبو القاسم الحسن بن بشر الآمديّ هذا - كاتب القاضيين أبى القاسم جعفر وأبى الحسن محمد بن عبد الواحد :

--> ( 1 ) هو عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي . أصله من البصرة ، وولى القضاء بالشام والكوفة والكرخ ، وتفقه عليه أبو جعفر الطَّحاويّ وأبو طاهر الدباس ، وتولى القضاء للمعتضد ، ثم للمكتفى بعده . توفى سنة 292 . الجواهر المضية ( 1 : 296 ) ، وتاريخ ابن كثير ( 11 : 99 ) .